شهر محرم 1447هـ
الرئيسية الأخبار الصوتيات النشرات صور الخطباء التواصل Live
   التغطية الاعلامية المصورة لمشاركة الخطيب الشيخ حسن العالي في اليوم الثالث من شهر محرم 1446هـ


المركز الإعلامي- تقرير يوسف الخباز - علي الخباز- مأتم المحموديات


الغلو والفرار والأعمى


روى الصدوق في الخصال من حديث الاربعمائة عن أمير المؤمنين عليه السّلام قال : إيّاكم و الغلوّ فينا قولوا انّا عبيد مربوبون و قولوا في فضلنا ما شئتم


تم توجيه ثلاث إشكالات إلى هذه الرواية


الإشكال الأول : أن هذه الرواية والروايات التي في موضوعها وسياقها غير معتبرة بل هي ضعيفة. وقال التستري إن هذا الحديث موضوع الرواية التي رواها صاحب "تحف العقول" رويت أيضاً في "بصائر الدرجات"، ورواها الصدوق في "الخصال"، ووردت في تفسير الإمام العسكري، وكذلك في كتاب "الجرائح" للراوندي. إذًا الرواية ليست أحادًا، وليست متواترة بألفاظها، لكنها ليست أحادًا بل مستفيضة بألفاظها. قد تسقط الرواية من حيث السند، لكن مضمونها في غاية المنطقية وذات قيمة عالية من حيث المعنى. إذا نقول عن رواية معتبرة، فإنها إما معتبرة سندًا أو متنًا أو الاثنين. سند هذه الرواية غير معتبر ولكن المتن معتبر.


الإشكال الثاني : يترتب على هذا الحديث تجويز الكذب والتقول في توصيف أهل البيت عليهم السلام. يبين أن صاحب الإشكال لا يعرف لغة أهل البيت (ع) وهم يتحدثون. لما أقول "قل ما شئت" فهذا نظير "حدث ولا حرج". روى الصدوق في "معاني الأخبار" عن عبد الله بن أعين أنه دخل على الإمام الصادق، فقال له: يا ابن رسول الله، الناس يروون عن رسول الله (ص) "حدثوا عن بني إسرائيل ولا حرج". فقال عليه السلام: نعم. قال: يا ابن رسول الله، فأقول فيهم كل ما سمعت من الناس؟ فقال عليه السلام: كفى بالمرء كذبًا أن يحدث بكل ما سمع. قال له: يا ابن رسول الله، فما معنى "حدثوا عنهم ولا حرج"؟ فقال عليه السلام: حدثوا عن بني إسرائيل بما ورد في الكتاب، وقولوا إنما جرى فيهم ما يجري في هذه الأمة ولا حرج. فمعنى "حدث ولا حرج" في الأدلة، وليس أن تخترع شيئًا جديدًا، نفس المعنى في "قولوا فينا ما شئتم".


الإشكال الثالث : قالوا إن إشكال هذه الرواية يفتح أبواب الغلاة. أن من أهم الخطوات التي يرتكز عليها الفقهاء في الصناعة الفقهية هي خطوتان. الخطوة الأولى: النظر للرواية من كل جانب، ولذلك السيد الخلخالي طرح سؤالًا وأجابه، وهو: قد يتوهم شخص بأن هذه الروايات بالتفويض في أهل البيت. وأجاب السيد أيضًا بأن الرواية نفت كل صفات الألوهية وأثبتت لهم صفة العبودية. قد يطرح سؤال: الرواية نفت صفة الألوهية ولكنها لم تنفِ النبوة. في هذه الحالة نأتي إلى الخطوة الثانية وهي: النظر المجموع للرواية ضمن الروايات التي تشابهها في الموضوع


جاءت هذه الرواية بصياغات متعددة ومن ضمنها : مثلاً في كتاب القطب الراوندي أخرج الرواية نفسها ولكن بشكل مختلف. روى بأن الصادق عليه السلام قال: يا سالم لا ترفعوا البناء فوق طاقته فينهدم. قولوا فينا إنّا عبيد مربوبون وقولوا فينا ما شئتم إلا النبوة. إذاً فإن أهل البيت عليهم السلام في غاية الجلال، ولكنهم ليسوا في مرتبة الألوهية وليسوا في مرتبة رسول الله (ص)


المشكلة الموجودة عند الكثيرين هي أنهم يخافون من الوقوع في الغلو، ولذلك يقومون بإنكار الكثير من الكرامات لأهل البيت (ع) بسبب خوفهم من الوقوع في الغلو. وهذا هو الفرار الأعمى. علينا أن نفر من الغلو فراراً عاجلاً لكن بلا عمياوية وإنما بعلم عندما تبين لإنسان أمر خاطئ ، لابد أن تبين له ما هو الصواب ، الكثير يطرحون "لا تغالوا" ولكن دون تبيين حدود الغلو الأئمة عليهم السلام رغم مقامهم العالي إلا أنهم عبيد من عباد الله، وهم فوق مدح المادحين ووصف الواصفين


تصوير : عبدالله راشد - علي الخباز











































































عدد مشاهدة الموضوع: 224
عدد زوار الموقع هو: 2772180